السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
378
الإمامة
وقبيح والحد الوسط الشجاعة الممدوحة عقلا وشرعا ، والقوة النفسانية افراطها جربزة وتفريطها البله ، وهما مذمومان قبيحان ، والوسط هو الحكمة الممدوحة عقلا وشرعا ، ويحصل من اجتماع الكمالات الثلاث العدالة أو من كمالها كمالها . والغضب في الأصل هو تغير يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الانتقام ، وهذا على اللّه محال ، والمراد به هنا الأثر المترتب عليه . وبيانه على وجه يعم كل ما اسند اللّه تعالى مما يختص بالنفس ما ذكره الامام فخر في تفسيره ، قال : هنا قاعدة كلية ، وهي أن جميع الاعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والغيرة والتكبر والاستهزاء ، لها أوائل ولها غايات ، مثاله الغضب ، فان أوله غليان دم القلب وغايته إرادة ايصال الضرر إلى المغضوب عليه ، ولفظ الغضب في حق اللّه تعالى لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب ، بل على غايته الذي هو إرادة الاضرار . وأيضا الحياء له أول وهو انكسار يحصل في النفس ، وله غاية وهو ترك الفعل فلفظ الحياء في حق اللّه تعالى يحمل على ترك الفعل ، لا على انكسار النفس ، وهذه قاعدة شريفة في هذا الباب « 1 » . ثم إن العملية منها فعل ومنها انفعال ، فالفعل ما مر ، والانفعال كالحياء ، والرفق والصبر ، والقناعة ، والورع ، والحلم ، والسكون ، والتحمل ، والتواضع ، والرقة والتعقل ، والتذكر ، وسرعة التعلم ونحو ذلك ، وان كان ذلك كله من لوازم العدالة أي الحكمة والعفة والشجاعة ، فان الحياء إلى الورع من لوازم العفة ، والحلم إلى الرقة من لوازم الشجاعة ، والعقل إلى الأخير من لوازم الحكمة . والحاصل أن العدل المستقيم من كل ذلك جامع للأخلاق الحسنة .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 1 / 262 .